<$BlogRSDUrl$>

Saturday, January 03, 2004

Dumbing Down 

Dumbing Down


المعارضة السورية
ومحاولات اختراق المتحف السياسي
سليمان يوسف يوسف*
تقول (الفلسفة السياسية): ((إن الدولة أداة لتحديد العلاقة بين الإرادات الفردية والمجتمع السياسي، وهي تعبير عن الإرادة الجماعية وجهاز لتنظيم هذه الإرادة ودفعها إلى حدود التحقق)). لكن الواقع العربي يبدد أوهام الفلاسفة، ويدفع بالدولة على مسرح التاريخ كجهاز قمعي يلغي الفردية والحرية والتحقق، وتتحول الدولة إلى (أداة لتحقيق رغبة وإرادة الحاكم). فبالرغم من كون معظم الخطاب السياسي العربي(الرسمي ) والمعارض يؤكد على كرامة المواطن وسيادة القانون وحرية الشعب وإرادته، لكن الممارسة الفعلية في الواقع تسير باتجاه معاكس تماماً، حتى داخل أحزاب المعارضة، فالأزمة التي يعيشها الواقع السياسي العربي تتمحور حول المفارقة القائمة بين الفكر والممارسة، أو بين الخطاب والواقع.

يروي بعض اللذين حظيا باستقبال الرئيس (جمال عبد الناصر) عندما جاء إلى الجزيرة السورية، سنوات الوحدة، وزار مدينة القامشلي- التي لم يزرها أي رئيس سوري منذ أن تأسست سوريا باستثناء الرئيس الحالي الدكتور بشار الأسد- وكانت قد زينت شوارع وساحات مدينة(القامشلي) بأعلام دولة الوحدة وبيافطات تحمل أسماء مختلف ألوان الطيف (الاجتماعي والقومي والديني) التي يتألف منها مجتمع الجزيرة السورية، من آشوريين(سريان/كلدان) وأرمن وأكراد، وعشائر عرب، مسيحيين ومسلمين، يهود ويزيد. عندما شاهد (عبد الناصر) ما كتب على اليافطات، تسائل باللهجة المصرية: إيه ده ؟ قال له كبار المستقبلين : هذه اليافطات تعكس التعدد والتنوع الاجتماعي والإثني في الجزيرة السورية، وجميعهم خرجوا لاستقبالك مرحبين بك، معبرين عن فرحتهم بقدومك، فرد معلقاً: أحنا لغينا (الأحزاب) لتخلو الساحة لـ(الطوائف والعشائر والقوميات)، فأمر بإزالة جميع تلك اليافطات. هكذا كان يفهم ويريد (جمال عبد الناصر) دولة الوحدة، كان يريدها (دولة عنصرية) ضد كل ما هو غير عربي. أرادها دولة تصادر إرادة الشعب السوري وسلب حريته، وإلغاء كل أنواع وأشكال التعدد والتنوع (الثقافي والإثني والسياسي والديني)التي تتميز بها سوريا.


Quick Links

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Archives